الركن العام

البرمجة و مهارات القرن الحادي و العشرين 

ينمو الأبناء والطلاب اليوم في عالم مختلف تمامًا عن عالم الأجيال السابقة آباءهم ومعلميهم، وهناك فرص رائعة تنتظر هذا الجيل. ومع ذلك، فقد أصبح من الصعب على الآباء والمعلمين والمدارس في ظل المتغيرات المتسارعة توقع مكان العمل في المستقبل والمهارات التي سيحتاجها الطلاب للتفاوض بنجاح في هذه البيئات الجديدة.

المناهج السعودية

 

إن نجاح الأفراد والشركات والمناطق والبلدان سيعكس أكثر من أي شيء آخر قدرتهم على التعلم مما يثير بدوره أسئلة عميقة حول أنواع طلاب المعرفة الذين يتم تجهيزهم ويجب أن يتم تجهيزهم بواسطة المدارس. لا يعد إعداد طفل للعالم مهمة سهلة لأي معلم. و يبقى السؤال الذي يشغلنا دائما ما هي مهارات القرن الحادي والعشرين الحاسمة التي يحتاجها كل طالب للبقاء والنجاح في عالمنا؟ ما القدرات والصفات التي ستخدمهم في وقت يتغير ويتطور بسرعة كبيرة؟ حددت إحدى المبادرات الأمريكية، الشراكة من أجل مهارات القرن الحادي والعشرين، أربع مهارات أصبحت مقبولة على نطاق واسع باعتبارها ضرورية لمتعلمي القرن الحادي والعشرين؛ “التواصل والتعاون والإبداع والتفكير النقدي” ولا بد ان تهيأ الفرصة للطلاب لتطوير هذه المهارات ولكن على الرغم من أن هذه المهارات الأربع مهمة جدا لبناء مستقبل طلابنا الى أني توصلت مؤخرًا إلى استنتاج مفاده أن هناك مهارة خامسة ينبغي على جميع متعلمي القرن الحادي والعشرين أن يتعلموها. حيث أنه يتطلب تطوير هذه المهارة الخامسة من الطلاب التعاون والتواصل بشكل فعال مع التفكير الناقد والإبداعي. إنها مهارة القرن الحادي والعشرين “البرمجة”. لا يزال الكثير من الناس يعتقدون أن تعلم كتابة الأوامر البرمجية أمر مفيد فقط للمهوسين والمراهقين التقنيين الذين يقضون الكثير من الوقت على الإنترنت، ولكن حان الوقت لإصلاح هذه الصورة النمطية. يحتاج طلاب اليوم إلى التعرف بأساسيات البرمجة حتى يتمكنوا من فهم كيفية عمل برامج الحاسوب وحتى يتمكنوا من البدء في تطوير المهارات التي ستمكنهم من كتابة برامجهم الخاصة، إنشاء مواقع الويب الخاصة بهم وتطوير تطبيقاتهم الخاصة في المستقبل. ببساطة تعلم كيفية استخدام تطبيقات البرامج الشائعة مثل MS Word و MS Excel قد يكون كافيا للأجيال السابقة، لكنه لم يعد كافيا للمتعلمين اليوم. إن التحديات العالمية للقرن الحادي والعشرين لن يتم التغلب عليها بنجاح إلا من خلال براعة الإنسان التي تدعمها التكنولوجيا وأجهزة الكمبيوتر. من المحتمل أن يكون المبرمجون الشباب اليوم هم الأفراد الذين يصممون حلولًا لتحديات الغد فوائد تعلم أساسيات علوم الكمبيوتر هائلة ويجب أن تتاح لجميع الطلاب هذه الفرصة – ليس فقط لأنها يمكن أن تكون طريقًا لمهنة مجزية ، ولكن كما أوضح “ستيف جوبز” في مقولاته الشهيرة ، “يجب أن يتعلم الجميع كيفية برمجة الحاسب … لأنه يعلمك كيفية التفكير “. كتب “الدكتور دان كرو”، أستاذ علوم الحاسب في جامعة ليدز، ملخصًا ممتازًا للتفكير الحاسوبي ولماذا كان ضروريًا في مقال نشر في صحيفة The Guardian” ” “هل ستشمل كل وظيفة في المستقبل البرمجة؟ لا، ولكن لا يزال من الضروري أن يتعلم كل طفل كيفية البرمجة. لا يتعلق الأمر في المقام الأول بتجهيز الجيل التالي للعمل كمهندسين برمجيات، بل يتعلق بتشجيع التفكير الحاسوبي. التفكير الحاسوبي هو كيف يحل مهندسو البرمجيات المشاكل. فهو يجمع بين الرياضيات والمنطق والخوارزميات، ويعلمك طريقة جديدة للتفكير في العالم. يعلمك التفكير الحاسوبي كيفية التعامل مع المشكلات الكبيرة عن طريق تقسيمها إلى سلسلة من المشكلات الأصغر والأكثر قابلية للإدارة. يتيح لك معالجة المشكلات المعقدة بطرق فعالة تعمل على نطاق واسع. أنه ينطوي على إنشاء نماذج من العالم الحقيقي مع مستوى مناسب من التجريد، والتركيز على الجوانب الأكثر صلة. يساعدك على الانتقال من حلول محددة إلى حلول عامة. ” يتحول المشهد في عالمنا واقتصادنا بسرعة مع البيانات الضخمة والتكنولوجيا الجديدة، ويتعين على نظامنا التعليمي التحول معها وتعليم الطلاب مهارات جديدة للقرن الحادي والعشرين. ليس لأن الجميع يريدوا ان يصبحوا مبرمجًين، ولكن لأن عالمًا جديدًا به تحديات جديدة يتطلب طريقة جديدة للتفكير.

المؤلف ولاء مصطفى مسعود

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock