هل يسهم الذكاء الاصطناعي في تقليص الفجوة التعليمية أم تعميقها؟

هل يسهم الذكاء الاصطناعي في تقليص الفجوة التعليمية أم تعميقها؟
يثير انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي، وفي مقدمتها ChatGPT، تساؤلات مهمة حول دور التقنية في تحقيق العدالة التعليمية وإتاحة المعرفة للجميع. فبينما يُنظر إلى هذه الأدوات باعتبارها وسيلة لتقريب المسافات بين المتعلمين وتسهيل الوصول إلى المعلومات، تشير بعض الإحصاءات إلى مفارقة تستحق التأمل، تتمثل في أن الفئات الأكثر تعليمًا هي الأكثر استخدامًا لهذه التقنيات.
ففي الولايات المتحدة، يستخدم 68% من حملة الماجستير ChatGPT، مقابل 38% من حملة الشهادة الثانوية. كما تتسع الفجوة نسبيًا عند استخدام أدوات أخرى مثل Claude وCopilot.
وتعيد هذه الأرقام إلى الأذهان تجربة التعليم المفتوح، الذي كان يُعتقد أن الفئات المحرومة من فرص التعليم ستكون الأكثر استفادة منه، قبل أن تظهر نتائج تشير إلى أن الأكثر تعليمًا كانوا أيضًا من أبرز المستفيدين. ومن هنا يبرز سؤال مهم: هل نشهد اليوم فجوة رقمية جديدة، لا ترتبط بامتلاك التقنية فحسب، بل بالقدرة على استخدامها وتوظيفها بفاعلية؟
الفجوة لم تعد في الوصول إلى التقنية فقط

لم يعد امتلاك أدوات الذكاء الاصطناعي هو العامل الوحيد الذي يحدد حجم الاستفادة منها؛ إذ تتفاوت قدرات المستخدمين في صياغة الأسئلة، وتمحيص الإجابات، وربط المعلومات، وتحويل المخرجات إلى قرارات وأعمال منتجة.
وبناءً على ذلك، قد تتحول هذه الأدوات إلى وسيلة لتراكم المزايا لدى الفئات الأكثر تعليمًا؛ فكلما زادت قدرتها على استخدام الذكاء الاصطناعي، ازدادت فرص اكتساب مهارات ومعارف إضافية، وهو ما قد يوسع الفجوة بينها وبين الفئات الأقل تعليمًا.
ومع ذلك، لا تمثل هذه النتيجة مسارًا حتميًا؛ فالذكاء الاصطناعي يمتلك في المقابل إمكانات كبيرة لتوسيع فرص التعلم الشخصي، وتبسيط المعرفة، ومساعدة الأشخاص الذين لم تتح لهم فرص تعليمية كافية على اكتساب مهارات جديدة والوصول إلى مصادر متنوعة للمعلومات.
العدالة في الاستفادة هي التحدي الأكبر
إن التحدي الحقيقي لا يكمن في إتاحة أدوات الذكاء الاصطناعي للجميع فحسب، بل في تمكين مختلف الفئات من استخدامها بصورة فعالة تحقق قيمة تعليمية حقيقية.
فقد تكون المساواة في الوصول إلى التقنية أمرًا سهلًا نسبيًا، لكن تحقيق العدالة في الاستفادة منها يتطلب تطوير المهارات الرقمية، وتعزيز القدرة على التفكير النقدي، وتدريب المتعلمين على تقييم المعلومات والتعامل الواعي مع مخرجات الذكاء الاصطناعي.
وبالتالي، فإن مستقبل الذكاء الاصطناعي في التعليم لن يتحدد بمدى انتشاره وحده، وإنما بقدرته على منح الجميع فرصًا متقاربة للتعلم والتطور، بدلًا من أن يصبح أداة إضافية تمنح الأفضلية لمن يمتلكون بالفعل مزايا تعليمية ومعرفية أكبر.
م. سامي الحصين







