الركن العام

ما هو الفن التشكيلي وأهم المدارس التشكيلية

الفن التشكيلي هو نقطة في بحر الفنون التي اخترعها الإنسان منذ لحظة تواجده على الأرض، فالعين البشرية تحب أن ترى الجمال حولها بل وتصنع الفن بيديها مما يحاوطها، كما اخترع الإنسان الفنون المختلفة ليعبر عن ذاته وعن أحاسيسه الكامنة التي قد لا يستطيع التعبير عنها بالكلام العادي ومن الرسم إلى التلوين إلى الشعر وكتابة النثر واكتشاف الفنون الحركية وبـ التطور المجتمعي ظهر السينما والمسرح وكلما مرت السنين والعصور التي نعيشها سيخترع الإنسان أنواع كثيرة من الفن وخاصة الفنون المرئية وهي الرسم والنحت فهم أكثر النشاطات التي تحتاج للإبداع ومن المدارس الكلاسيكية إلى الرومانسية وحتى التشكيلية

ماهو الفن التشكيلي

 

الفن التشكيلي هو عبارة عن إضفاء الخيال إلى الواقع، فهو عبارة عن رؤية الرسام أو الفنان إلى شيئًا واقعي من ثم يعيد رسمها من وجهة نظره الخاصة ليرينا كيف يراها أو كيف يريدها ان تكون فقد يكون إعادة تجسيد لوجه أمه الحبيبة التي كانت أقل جمالًا في الواقع لكنه رسمها كيفما يراها قلبه، أو عندما يرسم زهرة ويلونها بالوان مختلفة عما هي فهو يرسمها من وجهة نظره الخاصة.

ويعد الفن التشكيلي صرخة من الفنان الذي لم يعد الرسم العادي المتعارف عليه يسع ما بداخله من طاقات إبداعية، فالرسام يريد أن يعبر بكل ما بداخله دون قيود بل يريد أن يرى الحياة من وجهة نظر تجعله مميزًا عن غيره وهذا ما ينجح الفن التشكيلي في تحقيقه بالفعل.

نبذة تاريخية عن الفن التشكيلي

يرجح المؤرخين أن الفن التشكيلي يتواجد منذ 32 ألف سنة وكان أوائل تواجده في فرنسا بالأخص في كهف لاسكو المتواجد جنوب فرنسا، حيث تم اكتشاف رسوم لبعض الحيوانات فكان هناك الأبقار، الخيول والغزلان التي رسمها القدماء بطريقة مغايرة للواقع وتم تلوين تلك الحيوانات بالأحمر والأصفر والأسود مما تعد ألوان مختلفة عن ألوانهم الحقيقية.

وبدء الفن التشكيلي على حسب المؤرخين بالرسم والتلوين فقط واستغرق حقبة كبيرة على هذا الحال حتى بدأ يتوغل في الفنون الأخرى كالنحت، التصوير، والعمارة وفي مراحله المتقدمة و عصور ازدهاره كان له تواجد ملحوظ في فنون التصميم، الحياكة والزخرفة.

وتقابلت عصور ازدهار الفن التشكيلي مع القرن الثالث عشر أي في العصور الوسطى في أوروبا وانتشار المسيحية مما أدخل الفن التشكيلي في المخطوطات المزخرفة التي كان يصنعها الرهبان في الكنائس في تلك الوقت مما ألهم الفنانين الإيطاليين مثل ليوناردو دافنشي الذي رسم وقتها لوحة العشاء الأخير الشهيرة، والفنان جيوتو ورفائيل الذي تشكلت على أيديهم مدارس الفن التشكيلي المختلفة.

وبمجيئ القرن السابع عشر احتلت هولندا المرتبة الأولى من حيث الإبداع في الفن التشكيلي بسبب ظهور العديد من الفنانين التشكيليين الذين طوروا هذا الفن وكان من أشهرهم رامبرانت الذي استخدم الفن التشكيلي في لوحاته ذات الطابع الديني حيث كانت تعبر عن قصص الكتاب المقدس، كما ظهر أيضًا فيرمير الذي استخدم التشكيلية لرسم لوحات تعبر عن الحياة اليومية الهولندية وما بها من تفاصيل مهمة.

وفي أواخر هذا القرن استطاع الفنانين أن يدخلوا أنواع مختلفة من الإضاءة وعمل حركة ثورية على الألوان والتأثير البصري، ومن ثم جاء العصر التاسع عشر ليزدهر هذا الفن البديع أكثر في فرنسا وظهور ما يسمى بالمدرسة الانطباعية من قبل مجموعة من أشهر رسامي فرنسا وقتها مثل كلود مونيه، أوجست رينوار، و بول سيزان حيث أدخلوا العصرية والتطور الذي شهدته أوروبا بعد الثورة الصناعية والذي أثر على شكل المجتمع وظهر ذلك في لوحاتهم.

أهم المدارس التشكيلية

المدرسة التشكيلية الواقعية

بعد اندلاع الحرب العالمية الأولى وما نتج عنها من موت الملايين من البشر ومع قيام الثورات الإجتماعية في أوروبا وانتشار الفقر والجوع تجرد الفنانين وقتها من رومانسيتهم ومحاولة الهروب من الواقع بالخيال وتجميل الحقيقة وأنشأوا المدرسة الواقعية لتكون شاهدًا تاريخيًا على أسوأ فترة عاشها البشر منذ ان تواجد على الارض.

وقد اشتملت لوحات هذه الفترة على رسم الشخصيات الاجتماعية البارزة التي كان لها دور في التحرر المجتمعي، ورسم الشخصيات الديكتاتورية الظالمة مع تخليد ذكرى الرموز الدينية البارزة التي قادت الكنيسة من الظلمات إلى النور لذلك في تلك المدرسة أهملوا روادها رسم المناظر الطبيعية والتجرد من الواقع حتى تكون لوحاتهم بمثابة دليل تاريخي حقيقي.

المدرسة التشكيلية الإنطباعية

تبنى فنانين تلك المدرسة مبدأ واحد جعلوه رمزًا للمدرسة الإنطباعية وهو أن الحقيقة والجمال موجودان في العقل وليس فيما تراه العين” لذلك تمرد الفنانين على النمط اليومي التقليدي في لوحاتهم وانطلقوا خارج الغرف المغلقة والأماكن المحدودة ويتجهون في رسم عوالم من إبداعهم الخاص.

وأبدعوا فناني هذه المدرسة في رسم المناظر الطبيعية من وجهة نظرهم الخاصة لذلك كانت هذه المدرسة العامل الأول في تطور منهج النور والظل كما فضل فناني هذه المدرسة وضع لمسات شرقية في لوحاتهم من حيث الألوان أو الزخارف أو أي شئ يتمرد على الواقع المعيشي الأوروبي ليظهر التجديد.

المدرسة التشكيلية الرمزية

هي أحد مدارس الفن التشكيلي البارزة وقد ظهرت مباشرة بعد المدرسة الإنطباعية لذلك يسميها الكثيرون بمدرسة ما بعد الإنطباعية، وتتلخص تلك المدرسة في أنها ترمز للواقع بأشكال هندسية تعبر عنه من وجهة نظر الرسام فقد تبنت هذه المدرسة فكرة أن الهندسة هي العلم الأول الذي يتولد منه جميع الكون من حولنا.

وتعتبر المدرسة الرمزية أحد الفنون التي تجرد رسوماتها من الواقع وتعيد صياغتها بأسلوب متميز قد يصعب على البعض فهمه فبالإضافة إلى الأشكال الهندسية كالمربعات والدوائر والمثلثات تتميز بألوانها الجريئة والغريبة ويدخل باللوحات الرمزية جانب زخرفي مميز مما يجعل تلك اللوحات محل الصدارة في المتاحف والبيوت ذات الديكورات عالية الفخامة.

المدرسة التشكيلية التعبيرية

هي تلك المدرسة التي استطاع كلًا من هنري ماتيس، هنري روسو، وبيكاسو أن يتوجهوا بلوحاتهم إلى ترك الذات هي التي تعبر عن الواقع وكان ذلك في ألمانيا عام 1910 عندما قرروا أن الفن ليس رسم الواقع كما هو أو حتى كما تتخيله الاعين البشرية، بالفن هو دمج الواقع بالتجارب العاطفية والقيم الروحية الدينية للوصول إلى السلام النفسي.

وقد تميزت لوحات تلك المدرسة بتجاهل النور والظل وعدم اتباع القيم اللونية بل الرسم دون أي قيود فنية تم وضعها من قبل الإنسان، كما تم تبسيط اللون وعدم الدخول في تفاصيل معقدة متجاهلين الأشكال الهندسية والخطوط المستقيمة والرسومات الحادة مما جعلها ذات طراز مستقل بذاته بنسبة كبيرة.

المدرسة التشكيلية السريالية

الحركة السريالية هي حركة تدمج بين الخيال والواقع، تهدف إلى إعطاء مساحة للنفس البشرية للتعبير عن الأحلام الغامضة التي تراها أثناء نومها، والتعبير عن أحلام اليقظة وهي البوابة التي تسمح للخيال بالتواجد مع الواقع في مكان واحد ولما ظهرت تلك المدرسة ازدهر معها تفسير الأحلام والسحر وتم اشتمال اللوحات على التصورات الخيالية والرغبات المكبوتة.

وقد نشأت هذه المدرسة في فرنسا وازدهرت في القرن العشرين وتى الآن تعد لوحاتها غير مفهومة وغامضة للجمهور لأنها تحتوي على رسائل ضمنية وغير مباشرة ولانها دمج بين واقع الفنان وخياله يصعب على أحد غيره في أن يستوعبها إلا إذا درس حياته بالتفصيل ليعرف ما مر به وكيفية تفكيره في الأمور.

المدرسة التشكيلية المستقبلية

وهي اتجاه في الفن التشكيلي المعاصر الذي بدأ في إيطاليا واتجه للازدهار في فرنسا وظهرت لتحارب الماضي بكل ما به من تفاصيل ومدارس متعددة وتعبر بشكل أكبر عن الإنسان المعاصر وعن حياته التي تتسم بالسرعة والتغير المستمر لذلك ازدهرت في هذه المدرسة حركة استخدام الظل والضوء في اللوحات.

وتهتم لوحات تلك المدرسة بكل تفاصيل اللوحة فترسم النقاط والخطوط والأشكال الهندسية وتستخدم كل الألوان  لتعبر عن مغزاها وهو الصراع الحضاري والإنساني الذي نعيشه في الوقت الحالي نشاهد في اللوحات المستقبلية سباق الخيول، إناس في الهواء الطلق بملابس فضفاضة يحركها الهواء، ونرصد وجود البحار وبه الأعاصير والرياح العاتية

أهم رسامي الفن التشكيلي

فنسنت فان غوخ

هو أحد أشهر الفنانين الذين عرفتهم البشرية ليس فقط أحد مشاهير الفن التشكيلي، فرغم أنه كان من فناني القرن التاسع عشر إلا أن لوحاته تباع حتى وقتنا هذا وتصنف كأغلى لوحات بالعالم حيث تباع بمبالغ لا يستوعبها العقل.

سلك فان غوخ مشواره الفني بالمدرسة ما بعد الإنطباعية أو المدرسة الرمزية بسبب حياته التي كانت مليئة بالحزن والأسى والتي انتهت بالانتحار قرر فان غوخ أن يرسم الواقع كما يراه هو فنجد أنه رسم سماء النهار بالأزرق القاتم ورسم وجهه كما يراه هو وجهه حزين مليئ بالأسى والكآبة، ورسم الفتاة التي جاورته أخر أيام حياته وكانت ذو 12 عامًا على انها شابة يافعة في العشرين من عمرها.

وقد رسم فان غوخ في آخر 5 سنوات فقط من حياته أكثر من 800 لوحة زيتية جميعهم بالفن التشكيلي المغاير للواقع لأن قد حاول تجاوز ما به من آلام عن طريق الرسم فكان يرسم اللوحة بالأيام دون أن يأكل أو ينام كان يرسم فقط لكن هذا لم يكن علاجًا نافعًا وأقدم على انتهاء حياته بعدما كتب لأخيه جملته الشهيرة “وداعًا يا ثيو لن ينتهي البؤس أبدًا”.

بابلو بيكاسو

هو أحد الفنانين التشكيليين المعروفين بذوقهم الرفيع وفنهم الراقي الذي كان اختيار الطبقات الرفيعة، وهو أحد الفنانين الذين ولدوا والفن يجري بدمهم حيث قالت والدته أن أول كلمة نطقها بيكاسو هي “قلم رصاص” الذي كان لعبته المفضلة أيضًا، وكون ابيه أحد رسامين أسبانيا علم ابنه أصول الرسم من سن السابعة وجعله ماهر في التعامل مع الزيت.

بدأ بيكاسو برسم الكاريكاتير بعدما سافر إلى فرنسا باعتبارها عاصمة الفنون في العالم، وقام بإطلاق مجلة فنية ليرسم بها إبداعاته وكان للحرب العالمية الثانية فضل كبير عليه حيث رسم أشهر لوحاته “حياة هادئة مع الجيتار”.

الجمعية السعودية للفنون التشكيلية

في إطار الجهود المبذولة لمواكبة الحركة الفنية والتطور الإبداعي في العالم أنشأت المملكة العربية السعودية جمعية الفنون التشكيلية بالعاصمة السعودية – الرياض، لتكون الداعم الأول للفنانيين التشكيلين السعوديين حيث تمدهم بالدعم المادي وتساعدهم بعرض أعمالهم من خلال إقامة المعارض والندوات والورش الفنية والتدريبية.

ويوجد العديد من الفروع للجمعية في جميع أنحاء المملكة ليس فقط في الرياض حتى يتم الإستفادة منها من قبل الفنانين المتواجدون داخل المملكة  وقد استطاعت الجمعية من النجاح في مبادرة رواق الفنية التي تتكون من مجموعة من الانشطة والندوات للفنانين والباحثين بالفن التشكيلي وحتى المثقفين الذين يستهويهم هذا النوع من الفن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock