الركن العام

ما هو الطباق في اللغة العربية

ما هو الطباق في اللغة العربية، فقد تعددت الأساليب البلاغية في علم البلاغة الذي يقسم إلى علم المعاني، وعلم البديع، وهذه الأساليب تضيف الجمال والروعة إلى لغة القرآن الكريم، وتبين مدى عظمة الكلام البليغ، وفي هذا المقال سنعرف ما هو الطباق في اللغة العربية.

ما هو الطباق في اللغة العربية
ما هو الطباق في اللغة العربية

ما هو علم البديع

علم البديع فرع من علوم البلاغة يُعرف به وجوه تحسين الكلام بعد رعاية مطابقته لمقتضى الحال ووضوح الدلالة. وأول من وضع قواعد هذا العلم وجمع فنونه الخليفة العباسي الأديب عبد الله بن المعتز، وذلك في كتابه الذي يحمل عنوان البديع في نقد الشعر، ثم تلاه قدامة بن جعفر الذي تحدث عن محسّنات أخرى في كتابه نقد الشعر، ثم تتابعت التأليفات في هذا العلم وأصبح الأدباء يتنافسون في اختراع المحسّنات البديعية، وزيادة أقسامها، ونظمها في قصائد حتى بلغ عددها عند المتأخرين مائة وستين نوعًا، ويقسم علماء البلاغة المحسنات البديعية إلى قسمين: محسّنات معنوية، ومحسنات لفظية.

ما هو الطباق في اللغة العربية

إنّّ الطباق في اللغة العربية هو أن يجمع بين شيئين متوافقين وبين ضديهما، ثم إذا شرطهما بشرط وجب أن تشترط ضديهما بضد ذلك الشرط، كقوله تعالى ( فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى)، فالإعطاء والاتقاء والتصديق ضد المنع والاستغناء والتكذيب، والمجموع الأول شرط لليسرى والثاني شرط للعسرى،

وينقسم الطباق إلى قسمين،: طباق الإيجاب، مثل يضحك أخي ويبكي، وطباق السلب، مثل يبكي طفلي ولا يبكي. في طباق الإيجاب تكون الكلمات معاكسة لبعضها أما السلب تكون منافية.

انواع الطباق في اللغة العربية

يأتي الطباق في الكلام على أربع صور، وهي :

  • أن يكون بين اسمين، مثل قول امرئ القيس: مِكَرًّ مِفَرًّ مُقْبِلٍ مُدْبِرٍ معًا        كجُلْمُودِ صَخْرٍ حطَّهُ السَّيْلُ من عَلِ
  • أن يكون بين فعلين، مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار : إنكم لتكثرون عند الفزع وتقلون عند الطمع، فقد طابق بين الفعلين: تكثرون وتقلون، وهناك طباق أيضًا بين الفزع والطمع، ولكنه طباق خفي.
  • أن يكون بين حرفين، مثل قول مجنون ليلى: على إنني راضٍ بأن أحمل الهوى    وأخلص منه لا علي ولا ليا
  • أن يكون بين اسم وفعل، مثل قول طفيل: بِسَاهِمِ الْوَجْهِ لَمْ تُقْطَعْ أَبَاجِلُهُ         يُصَانُ وهو لِيَوْمِ الرَّوْعِ مَبْذُولُ
  • طباق إيجاب، مثل قول الشاعر جبران خليل جبران: أعطني النَّاي وغنِّ وانسَ داءً ودواء.
  • طباق سلب، مثل قول ابن الحاج النُّميريّ: أَعَادَتْ لِيَ الشَّوْقَ القَدِيمَ مَيَاهُهَا       وسُقنَ الهوى مِن حيثُ أدري ولا أدري

الطباق في القرآن الكريم

ورد في آيات القرآن الكريم الكثير من من البديع والطباق، ومن ذلك قوله سبحانه وتعالى: “خافضة رافعة”، وهنا مُحَسِّن الطباق مع الإغراب بثبوت الضدين لشيء واحد، ففي الآية الكريمة أن القيامة تخفض وترفع في زمنٍ واحد، ويقع منها الفعلان معًا، حيث ترفع أقواما وتضع آخرين: إما وصفا لها بالشدّة، لأنّ الواقعات العظام كذلك، فريرتفع فيها ناس إلى مراتب ويتضع ناس، وإما لأنّ الأشقياء يُحطُّون إلى الدركات، والسعداء يرفعون إلى الدرجات، وإما أنها تزلزل الأشياء، وتزيلها عن مقارّها، فتخفض بعضا وترفع بعضا؛ حيث تسقط السماء كِسَفا، وتنتثر الكواكب وتنكدر، وتسير الجبال، فتمرّ في الجوّ مرّ السحاب.

ما هي المحسنات المعنوية

هي التي يكون التحسين بها راجعًا إلى المعنى، وإن كان بعضها قد يفيد تحسين اللفظ أيضًا. والمحسّنات المعنوية كثيرة، من بينها:

  • الطباق: هو الجمع بين الشيء وضده في الكلام، مثل قوله تعالى: “وتحسبهم أيقاظًا وهم رقود”.
  • المقابلة: هي أن يؤتى بمعنيين غير متقابلين أو أكثر، ثم يؤتى بما يقابـل ذلك على الترتيـب، مثـل قولـه تعـالى: “فليضحكوا قليلاً وليبكوا كثيرًا”.
  • التورية: هي أن يُذكر لفظٌ له معنيان؛ أحدهما قريب ظاهر غير مراد، والثاني بعيد خفي هو المراد كقول الشاعر:
    أبيات شعرك كالقصـ      ور ولا قصور بها يعوق
    ومن العجائب لفظهـا      حُرّ ومعناها رقـيـق
    فكلمة رقيق لها معنيان، أحدهما بمعنى مملوك وهو غير مراد، والثاني بمعنى لطيف سهل وهو المراد.
  • حسن التعليل: هو أن ينكر القائل صراحة أو ضمنًا علة الشيء المعروفة ويأتي بعلة أدبية طريفة تناسب الغرض الذي يقصد إليه، كقول الشاعر معللًا اصفرار الشمس:
    أما ذُكاء فلم تصفر إذ جنحت      إلا لفرقة ذاك المنظر الحسن
  • المشاكَلة: هي أن يُذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبة ذلك الشيء كقول الشاعر:
    قالوا اقترح شيئًا نُجد لك طبخه      قلت اطبخوا لي جبة وقميصًا
    وقد عبر عن خياطة الجبة بالطبخ لوقوع الخياطة في صحبة طبخ الطعام.
  • التوجيه أو الإيهام: هو أن يؤتى بكلام يحتمل، على السواء، معنيين متباينين، أو متضادين كهجاء ومديح ليصل القائل إلى غرضه بما لا يؤخذ عليه، ومثال ذلك قول بشار في خياط أعور اسمه عمرو خاط له قباء:
    خاط لي عمرو قبـاء      ليت عينيه سواء
    قل لمن يعـرف هـذا      أمديح أم هجاء؟

ما هي المحسنات اللفظية

المحسنات اللفظية في اللغة العربية: هي التي يكون التحسين بها راجعًا إلى اللفظ أصالة، وإن حــسّنت المعنى تبعًا لتحسين اللفظ، ومن المحسّنات اللفظية ما يأتي:

  • الجناس: هو أن يتشابه اللفظان في النطق ويختلفا في المعنى، وهو نوعان: جناس تام، وهو ما اتفق فيه اللفظان في أمور أربعة هي: نوع الحروف، وشكلها، وعددها، وترتيبها، مثل قوله تعالى: “ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة” وجناس غير تام، وهو ما اختلف فيه اللفظان في واحد من الأمور الأربعة المتقدمة، مثل قول الشاعر:
    يمدون من أيد عواص عواصم      تصول بأسياف قواض قواضب
  • السجع: هو توافق الفاصلتين من النثر على حرف واحد في الآخر، ومثاله قول النبي صلى الله عليه وسلم: “اللهم أعط منفقًا خلفًا، وأعط ممسكًا تلفًا”.
  • رد العجز على الصدر: هو أن يجعل أحد اللفظين المكررين أو المتجانسين في اللفظ دون المعنى، في أول الفقرة والآخَر في آخرها، مثل قوله تعالى: “وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه”.

المقابلة في اللغة العربية

إن المقابلة في اللغة هي التلاقي، وقابلت الشيء بالشيء أي عارضته، كما تقول: قابلت الكتاب بالكتاب. وتقابل الناس استقبل بعضهم بعضًا؛ كما قال تعالى: “إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ”.
وأما المقابلة في الاصطلاح فهي ذكر الشيء مع ما يناسبه أو يضاده، وذلك لتحسين الكلام وتقويته؛ لأن ذكر الشيء وضده يوضح المعنى ويجليه، ويجعل النفس أكثر قبولا له، ويجعل انطباعه في القلب أكثر رسوخًا، ولهذا صنف الجاحظ كتابه (المحاسن والأضداد)، وصنف الثعالبي (تقبيح الحسن وتحسين القبيح)، ولهذا قالوا: وبضدها تتميز الأشياء.

أقسام المقابلة في اللغة العربية

وأما أقسام المقابلة في اللغة العربية، فقد ذكر ابن الأثير أنها ثلاثة أقسام، وهي فيما يأتي:

  • مقابلة الشيء بضده؛ كقوله تعالى: “يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ”، وقوله تعالى: “لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ”.
  • مقابلة الشيء بغيره، ومن ذلك قول قريط بن أنيف:
    يجزون من ظلم أهل الظلم مغفرةً ومن إساءة أهل السوء إحسانا
    فقد قابل الظلم بالمغفرة وإنما ضده العدل؛ وذلك لما كانت المغفرة قريبة من العدل.
  • مقابلة الشيء بمثله، ومن ذلك قوله تعالى: “وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا”.

فضلا لا أمرا إدعمنا بمتابعة ✨🤩

👇 👇 👇

https://t.me/eduschool40

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock