قد تبتلى، وانت لم تؤذ احدا، ويمر من اذاك آمنا مطمئنا، كأن السماء لم تلتفت اليه بعد..كلام سيريحك

قد تبتلى، وانت لم تؤذ احدا،ويمر من اذاك آمنا مطمئنا، كأن السماء لم تلتفت اليه بعد….وهنا يرتبك القلب، ويتسلل السؤال الخفي:
هل اختل الميزان؟ وهل ضاع العدل في زحام الاحداث؟

لكن الحقيقة اعمق بكثير من هذا المشهد السريع الذي تراه العين.
نحن لا نرى من الحياة الا لقطة عابرة،
والحياة ليست صورة ثابتة، بل مسار طويل،
فيلم ممتد لا يفهم من مشهد واحد،
ولا يحكم عليه من لحظة ناقصة.
نحن نحاكم الامور بميزان العاجل،
بينما تدار المقادير بميزان الحكمة.
المعاناة ليست دائما عقوبة،
وكثيرا ما تكون رسالة عناية لا رسالة غضب.
قد تكون تهذيبا للنفس،
او اعدادا لمرحلة لم تأت بعد،
او حماية من طريق لو سلكته لهلكت وانت لا تدري.
فالقلوب لا تنضج في الرخاء،
والبصيرة لا تولد من الراحة،
وانما يصقلها الالم حتى ترى بصدق.
اما الذي ظَلم، فإمهاله ليس علامة رضا،
ولا دليل نجاة.
قد يكون استدراجا هادئا،
او تأجيلا لحساب ادق،
او فراغا داخليا لا تراه العيون.
فالسكينة الظاهرة لا تعني سلاما في الداخل،
وكثيرون يضحكون وقلوبهم خراب.
نحن نحكم بما نرى،
والحكمة تعمل من خلف الستار.
نفرح ونحزن بحسب المشهد،
ولا نعلم ما الذي يعد لنا،
ولا كيف يعاد تشكيلنا من حيث لا نشعر.
فاطمئن… ان كنت طيبا، فالمعاناة لا تهدر طيبتك.
وان كنت صادقا، فالألم لا يضيع صدقك.
هناك عطايا لا تمنح الا لمن احتمل،
وابواب لا تفتح الا لمن صبر،
ومقامات لا يصلها الا من سار مثقلا بالجراح.
وفي النهاية،
ليس كل تأخير ظلما،
ولا كل الم شرا،
ولا كل هدوء نجاة.
ربك اعلم بك من نفسك،
وارحم بك من قسوتك على ذاتك،
وابصر بسريرتك من كل ظنون البشر.
.







