الركن العام

التقييم في نظام التعلم عن بعد : المفاهيم والآليات

أضحى نظام التعلم عن بعد ضرورة تعليمية بعد انتشار جائحة كورونا Covid 19 على مستوى العالم أجمع، حيث تسببت جائحة كورونا في انقطاع أكثر من 1,6 مليار طالب حول العالم عن مقاعد الدراسة . ويتناول الشكل التالي توزيع إغلاقات المدارس حول العالم خلال العام الدراسي 2019-2020:

وقد تسبب انقطاع الطلاب عن الدراسة المباشرة إلى آثار تعليمية تناولتها العديد من الدراسات حيث تناول تقرير الأمم المتحدة عن التعليم أثناء جائحة كورونا تأثر قطاع كبير من الطلاب لعدم تلقيهم التدريس المباشر الذي يستثير قدراتهم النمائية ويحفزهم للتجاوب مع معلميهم والرد المباشر على تساؤلاتهم

. كما أثر التدريس غير المباشر على أساليب التقويم والتقييم التقليدية، نظرًا لعدم وجود الطالب وجهًا لوجه أمام المعلم.

ويتناول المقال الحالي ما يتعلق بشق التقويم والتقييم للعملية التعليمية في ظل سيادة نظام التعلم عن بعد وانحسار التدريس المباشر نتيجة جائحة كورونا Covid 19 خلال العام الماضي والعام الحالي، مع وضع آليات وتصور لنظام التقييم في نظام التعلم عن بعد.

إشكالية الدراسة

لما كان نظام التعلم عن بعد ضرورة تعليمية في ظل انتشار جائحة كورونا وعدم السيطرة عليه – عالميًا- حتى وقتنا هذا، ونظرًا لأهمية التقييم في العملية التعليمية كونه مقياسًا لكافة عناصر العملية التعليمية من (تخطيط وتنفيذ وتقويم) فإن الدراسة الحالية تهدف إلى توضيح أساليب التقييم الملائمة والمناسبة للتعلم عن بعد في ظل غياب الطالب عن القاعات الدراسية النظامية.

مفاهيم ومصطلحات

نظام التعلم عن بعد Distance Learning

هو ذلك النظام التعليمي الذي يتم فيه الفصل بين المعلم والمتعلم والكتاب في بيئة التعليم، ونقل البيئة التقليدية من مدرسة وجامعة وغيرها إلى بيئة متعددة ومنفصلة جغرافيًا

وطبقًا لهذا التعريف فإن نظام التعلم عن بعد ليس بالنظام الجديد على العالم بل ظهر منذ القدم حيث كانت الرسائل العلمية يتم تبادلها بين علماء المسلمين، كذلك طبقًا لهذا التعريف فإن المذياع والتلفاز كانا من وسائل التعلم عن بعد؛ حيث كانت الجماهير تتعلم دينها وأمور حياتها عبر المذياع والتلفاز (فصل بين بيئة المعلم والمتعلم).

وقد عززت التكنولوجيا من نظام التعلم عن بعد؛ حيث أتاحت لأول مرة التواصل المباشر بين المعلم والمتعلم وجهًا لوجه صوتًا وصورةً بسهولة ويسر مع إمكانية التبادل السريع للوثائق والملفات والفيديوهات بشكل فوري

عناصر نظام التعلم عن بعد

يتكون نظام التعلم عن بعد في العصر الحديث من ثلاثة عناصر هي:

  • 1- المعلم 2- المتعلم       3- نظام التواصل بين المعلم والمتعلم من خلال الإنترنت.

ويتضح من الشكل السابق أن نظام التقييم يجب أن يراعي عدم وجود المتعلم والمعلم في مكان واحد وإنما يكون الصف الدراسي افتراضيًا وهو ما يتطلب نمطًا من التقييم يتناسب مع ظروف التعلم عن بعد ويحقق شفافية وموضوعية عملية التقييم وهو ما سنتناوله في السطور التالية، وقبل ذلك يجب أن نحدد أنواع التقويم اللازم لعملية التعلم.

أنواع التقييم

يمكننا أن نميز أربعة أنواع (رئيسة) من التقويم طبقًا لتوقيتات إجرائها وهي كالتالي

  • التقويم القبلي: وهو ما يكون قبل الدرس لمعرفة مستوى الطالب.
  • التقويم البنائي: ويعد من أهم أنواع التقويم حيث يستخدمه المعلم طوال فترة شرح الدرس.
  • التقويم التشخيصي: وذلك لتشخيص الطالب وتحديد نقاط القوة والضعف لدى الطالب.
  • التقويم البنائي أو الختامي: وهو ما يستخدم لتقييم ما تعلمه الطالب في النهاية.

أنواع التقييم المناسب لنظام التعلم عن بعد

سنتناول في هذا الجزء أنماط الأسئلة المناسبة لتقييم تعلم الطلاب وفقًا لكل مرحلة من مراحل التقييم السابق عرضها.

أسئلة الكتاب المفتوح open book exams

يقصد بهذا النوع من الأسئلة التي تقيس مهارات التفكير لدى الطلاب ومعرفة مدى فهمهم واستيعابهم لموضوع معين من المنهج، وهذا النوع من الأسئلة يقيس مهارات التفكير العليا كالتحليل والنقد والتقييم، ويصلح هذا النوع من الأسئلة للطلاب بمراحل التعليم المتقدمة.

مميزات نظام أسئلة الكتاب المفتوح 

  • يوفر فرصة للطلاب لاكتساب المعرفة أثناء عملية التحضير لجمع المواد التعليمية المناسبة بدلاً من مجرد تذكرها أو إعادة كتابتها.
  • يعزز مهارات استرجاع المعلومات للطلاب من خلال إيجاد طرق فعالة للحصول على المعلومات والبيانات اللازمة من الكتب والمصادر المختلفة.
  • يساعد هذا النمط من الأسئلة في التخفيف من قلق الامتحانات.
  • اصطحاب الطالب للكتب والمراجع ومصادر المعلومات يبعث على الطمأنينة وإن لم يستخدمها في الإجابة عن الأسئلة، وهو ما يوفر ألفة بين الطالب والكتاب.
  • يعزز مهارات الفهم والتلخيص لدى الطلاب لأنهم يحتاجون إلى تحويل تفاصيل محتوى الكتب والمواد الدراسية الأخرى إلى ملاحظات بسيطة وسهلة الاستخدام للامتحان، وهي مهارات تفيدهم بعد ذلك في دراساتهم العليا.
  • يفترض هذا النمط من الامتحانات أن تسهيل امتلاك الطالب لبنية معرفية أساسية يوفر له قدرًا مناسبًا من المعلومات والحقائق والنظريات المعاصرة ليستخدمها في تفسير البيانات، وبناء الاستنتاجات الذاتية، وتصميم التجارب الافتراضية.
  • تساعد الطالب في التمكن من مهارات التعلم الذاتي، حيث تحفزه على استخدام مصادر التعلم بمهارة، والربط بين المعلومات المعطاة للوصول إلى ناتج معرفي جديد.

عيوب امتحانات الكتاب المفتوح

  • صعوبة تطبيق هذا النوع من الاختبارات على بعض الطلاب؛ نظرًا لضعف قدراتهم.
  • ضياع الكثير من الوقت؛ حيث أن هذا النوع من الأسئلة يحتاج لوقت طويل لتطبيقه.
  • صعوبة توفير الكتب لجميع الطلبة، مما يؤثر على إجابات الطلاب.
  • هناك حاجة إلى المزيد من المساحات المكتبية للطلاب أثناء الامتحان لأن الطلاب غالباً ما يحتاجون إلى الكثير من المساحات للكتب المدرسية والملاحظات والمواد المرجعية الأخرى.
  • قد يُغري هذا النظام الطالب بتضمين إجاباته اقتباسات أكبر من الحد الأدنى المطلوب أو الضروري.
  • قد يُغري هذا النظام الطالب باستخدام ما قام بوضعه من ملاحظات أو شروح أو تعليقات (في هوامش الكتاب المدرسي أو المذكرة) على بعض جزئيات أو نقاط من المحتوى المعرفي موضوع الامتحان دون أن تكون هذه الملاحظات أو الشرح بالضرورة هي الأكثر ارتباطًا بأسئلة الامتحان.
  • في هذا النمط من الامتحانات تكون مهمة تحقيق الانضباط وحفظ النظام في قاعات الامتحان أكثر صعوبة، وتمثل عبئًا أكبر على المعلمين.

الأسئلة الإلكترونية Electronic questions

هي العملية التعليمية المستمرة والمنتظمة التي تهدف إلى تقييم أداء الطالب عن بعد باستخدام الشبكات الإلكترونية وعن طريق استخدام الحاسب وتكنولوجيا المعلومات في عملية تقييم الأنشطة ذات الصلة بالأنشطة الطلابية مستخدمة في ذلك الوسائط المتعددة وبإجراء التعزيز المباشر، ويطلق عليها أحيانًا الاختبارات المحوسبة. وهناك نوعان من الاختبارات الإلكترونية منها التفاعلية التي يتفاعل معها الطالب وتعطيه الإجابة الفورية ومنها العادية التي تتطلب التصحيح من المعلم.

مميزات الاختبارات الإلكترونية

  • سرعة الحصول على النتائج.
  • المرونة وتوفير الوقت.
  • التصحيح التلقائي.
  • إمكانية تدريب الطالب على الاختبار أكثر من مرة.
  • يمكن حفظها بسهولة.
  • ارتفاع في صدق وثبات الاختبار والبعد عن التحيز الشخصي.

عيوب الاختبارات الإلكترونية

1 ـ الإعداد لها يتطلب مهارة وتدريبا وبالتالي تستهلك وقتا ً طويلًا.

2 ـ قياس المهارات العليا أمر صعب في الاختبارات الموضوعية.

3 ـ أجهزة الحاسوب تحتاج إلى صيانة ويمكن أن ينقطع الاتصال بالإنترنت.

4 ـ يحتاج الطلاب مهارة وخبرة في مجال تكنولوجيا المعلومات.

5 ـ يحتاج المعلم إلى التدريب على التقييم ومهارات تكنولوجيا المعلومات وإدارة الامتحانات.

6 ـ يجب أن تكون كل الأطراف المعنية بالاختبارات ذات تنظيم عال.

المشروعات البحثية

وفي هذا النوع من التقييم يتم تكليف الطالب بعمل مشروع بحثي يتضمن ما تعلمه عن المادة ويتم مناقشة الطالب عن بعد فيما قدمه ومعرفة مدى فهمه واستيعابه للمادة، ويعتبر هذا النوع من أفضل أنواع التقييم للطلاب في المراحل العليا من التعليم، وتستخدمه العديد من المدارس بأوروبا وأمريكا ومعظم جامعات العالم طبقت هذا النوع من التقييم بعد انتشار جائحة كورونا.

الخلاصة والتوصيات

من خلال العرض السابق لأساليب التقييم التي يمكن أن تستخدم في ظل ظروف انتشار فيروس كورونا نستنتج أن المعلم يجب أن يوازن بين ظروف طلابه وطبيعة المادة العلمية ونوعية التقييم ويختار المناسب بينهم طبقًا لظروف كل مادة. وتتمثل التوصيات في التالي:

  • تدريب الطلاب على نظام التقييم عن بعد، وغرس ثقافة الإجابة بموضوعية والاعتماد على النفس.
  • استخدام أساليب التقييم المتنوعة طبقًا لظروف وحالة المادة والطلاب.
  • تهيئة الطلاب لمهارات التفكير العليا والإجابة على أدوات التقييم المناسبة لذلك.

#مدونة_المناهج_السعودية✔️

👌ليصلك جديد الأخبار والملفات تابعنا✔️
👇

https://t.me/eduschool40

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock